الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
نفحات القرآن
تودع في زاوية النسيان والإهمال ، أو تجد الوساوس طريقها إليها ، فمهمة الأنبياء عليهم السلام حينئذ بالإضافة إلى تعليم الناس مسائل جديدة ، من شأنها تقوية بنية مثل هذه الأحكام الواقعية وتنقيتها من الوساوس التي تخالطها . كما يستفاد من الآية الآنفة الذِكر أنّ دور الأنبياء عليهم السلام يكمن في أربعة أمور ، الأوّل : إبلاغ الدعوة الإلهيّة للبشرية جمعاء ، والثاني : إتمام الحجّة ، والثالث : الإنذار ( والتبشير ) ، وأخيراً التعليم والتذكير وقد تمّت الإشارة إليها في الآيات السابقة أيضاً . 10 - الدعوة إلى الحياة الإنسانية الطيبة لقد أشارت الآية الحادية عشرة من آيات بحثنا هذا إلى نقطة اتفقت عليها الأهداف التي سبقت الإشارة إليها من بعثة الأنبياء ، وهي أنّ الأنبياء عليهم السلام دعوا أفراد البشر لكي يحيون حياة طيبة حقيقية وشاملة لكل متطلبات العيش . قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ » . وهذا التعبير هو أقصر وفي نفس الوقت أشمل تعبير ورد بحقّ دعوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ( ودعوة كافّة الأنبياء عليهم السلام ) والذي يؤكّد على أنّ هدف البعثة هو الحياة في كافّة أبعادها : الماديّة والمعنوية والثقافية والاقتصادية والسياسيّة والأخلاقية والاجتماعية . مع أنّ الحياة في آيات القرآن قد وردت بمعنى الحياة النباتية في قوله تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . ( الحديد / 17 ) وأحياناً الحياة الحيوانية في قوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِىأَحْيَاهَا لُمحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » . ( فصلت / 39 ) لكنّها وردت هنا بمعنى الحياة الإنسانية ، قال تعالى ( في بعض المؤمنين الذين آمنوا ) : « أوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ . . . » . ( الأنعام / 122 )